عبد الرحمن السهيلي
246
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ حوار بين النجاشي وبين المهاجرين ] حوار بين النجاشي وبين المهاجرين قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول : واللّه ما علمنا ، وما أمرنا به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما جاؤوا ، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله سألهم ، فقال لهم : ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الملل ! قالت : فكان الذي كلّمه جعفر بن أبي طالب ، فقال له : أيها الملك ، كنّا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسىء الجوار ويأكل القوى منّا الضعيف ، فكنّا على ذلك ، حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه ؛ لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده - لا نشرك به شيئا - وأمرنا بالصّلاة والزكاة والصيام ، قالت : فعدذ عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنّا به ، واتبعناه على ما جاء به من اللّه ، فعبدنا اللّه وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذّبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة اللّه تعالى ، وأن نستحل ما كنّا . . . . . . . . . .